ابن خلكان

62

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

واختصر كتاب « الحيوان » للجاحظ ، وسمى المختصر « روح الحيوان » وهي تسمية لطيفة [ وله كتاب مصايد الشوارد ] « 1 » ، وله ديوان جميعه موشحات سماه « دار الطراز » « 2 » وجمع شيئا من الرسائل الدائرة بينه وبين القاضي الفاضل وفيه كل معنى مليح « 3 » . واتفق في عصره بمصر جماعة من الشعراء المجيدين ، وكان لهم مجالس يجري بينهم فيها مفاكهات ومحاورات يروق سماعها . ودخل في ذلك الوقت إلى مصر شرف الدين ابن عنين - المقدم ذكره في المحمدين - فاحتفلوا به وعملوا له دعوات ، وكانوا يجتمعون على أرغد عيش ، وكانوا يقولون : هذا شاعر الشام ، وجرت لهم محافل سطرت عنهم ، ولولا خشية التطويل لذكرت بعضها . ومن محاسن شعره بيتان من جملة قصيدة يمدح بها القاضي الفاضل رحمه اللّه تعالى ، وهما « 4 » : ولو أبصر النّظّام جوهر ثغرها * لما شك فيه أنّه الجوهر الفرد ومن قال إن الخيزرانة قدّها * فقولوا له إياك أن يسمع القدّ ومن شعره أيضا « 5 » : لا الغصن يحكيك ولا الجؤذر * حسنك ممّا كثروا أكثر يا باسما أبدى لنا ثغره * عقدا ولكن كلّه جوهر قال لي اللاحي : أما تسمع « 6 » * فقلت : يا لاحي أما تبصر وله يتغزل بجارية عمياء « 7 » :

--> ( 1 ) زيادة من ر . ( 2 ) ليس هذا القول بدقيق ، لأن دار الطراز يحتوي مقدمة في الموشحات ، ونماذج من موشحات الأندلسيين وبعض موشحات ابن سناء الملك . ( 3 ) ر : بديع مليح ؛ والكتاب المشار إليه هو « فصوص الفصول » ومنه نسخة بباريس رقم : 3333 . ( 4 ) ديوانه : 225 - 226 . ( 5 ) ديوانه : 344 . ( 6 ) ن ق والمختار : أما تستمع ؛ بر من : ألا تستمع ، وما أثبتناه ورد في الديوان . ( 7 ) ديوانه : 484 - 485 .